الشيخ حسن أيوب

203

الحديث في علوم القرآن والحديث

فأما إذا اختلف الصحابة رضي اللّه عنهم على قولين ، فإن قلنا بالجديد ؛ لم يجز تقليد واحد من الفريقين بل يطلب الدليل ، وإن قلنا بالقديم ؛ فهما دليلان تعارضا فيرجح أحدهما على الآخر بالمرجحات المعتمدة . أما إذا قال التابعي قولا ولم ينتشر ؛ فليس بحجة بلا خلاف ، وإن انتشر وخولف ؛ فليس بحجة بلا خلاف أيضا ، وإن انتشر ولم يخالف ؛ فظاهر كلام جماهير أصحابنا أن حكمه حكم قول الصحابي المنتشر من غير مخالفة ، وحكى بعض أصحابنا فيه وجهين : أصحهما هذا ، والثاني ليس بحجة . قال صاحب الشامل من أصحابنا : الصحيح أنه يكون إجماعا وهذا هو الأفقه ، ولا فرق في هذا بين الصحابي والتابعي . المعنعن الإسناد المعنعن وهو فلان عن فلان . قال بعض العلماء : هو مرسل ، والصحيح الذي عليه العمل ، وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول : أنه متصل بشرط أن يكون المعنعن غير مدلس ، وبشرط إمكان لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضا ، وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف . منهم من لم يشترط شيئا من ذلك ، وهو مذهب مسلم ، وادعى الإجماع عليه . ومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده وهو مذهب عليّ بن المديني والبخاري ، وأبو بكر الصيرفي الشافعي ، والمحققين ، وهو الصحيح . ومنهم من شرط الصحبة وهو قول أبي المظفر السمعاني الفقيه الشافعي ، ومنهم من شرط أن يكون معروفا بالرواية عنه ، وبه قال أبو عمرو المقرئ . الحديث المؤنن وأما إذا قال : حدثنا الزهري ، أن ابن المسيب قال كذا ، أو حدث بكذا ، أو فعل أو ذكر أو روى أو نحو ذلك ؛ فإنه يسمى « المؤنن » . وحكمه أنه عند الجماهير مثل المعنعن ، محمول على السماع بالشرط المتقدم ، وهذا هو الصحيح . اه . النووي .